أعمدة رأي

نُقاع الزير إرادة لا تُقهر: قصة شابة سودانية تتحدى الإعاقة وتصنع الأمل بقلم: أنس الزبير

نُقاع الزير

إرادة لا تُقهر: قصة شابة سودانية تتحدى الإعاقة وتصنع الأمل
بقلم: أنس الزبير
رغم أنها بدأت حياتها وسط أوضاع طبيعية، إلا أن الحرب التي ضربت البلاد ونزوحها القسري أدّيا إلى فقدانها بدايةً مستقرة، وحرماها من كثير من الفرص التي يستحقها كل شاب وشابة.
مناسك أحمد، شابة سودانية أُصيبت بإعاقة حركية،أبدعت و لم تسمح لليأس أن يتسلل إليها. بل تماسكت وسط العواصف، وصممت على أن تصنع لنفسها بداية جديدة، وأن تمضي في طريق العودة إلى أحلامها رغم الصعاب.
لم تسمح مناسك للظروف الصحية أو الاجتماعية أن تُضعف عزيمتها أو تُثنيها عن تحقيق طموحاتها، بل شقّت طريقها بثبات، حتى أصبحت خريجة جامعية وصاحبة مشروع يدوي بسيط، تحلم بتطويره وتحويله إلى مصدر دخل مستدام.
أكملت مناسك دراستها الجامعية في كلية الاقتصاد، ، وتخرّجت في العام 2023، بعد سنوات من التحديات داخل بيئة تعليمية تفتقر إلى التهيئة اللازمة لذوي الإعاقة. ورغم صعوبة التنقل والوصول إلى القاعات الدراسية، حرصت على الحضور والمشاركة الفاعلة، إيمانًا منها بأن التعليم هو أداة التغيير الحقيقية.
تقول مناسك في حديثها لصحيفة أخبار الوطن:
“واجهتُ الكثير من الصعوبات، لكنني كنت مصمّمة على الاستمرار. كان هدفي أن أكمل تعليمي، لأُثبت لنفسي ولمن حولي أنني أستطيع تحقيق النجاح رغم كل التحديات.”
إلى جانب دراستها، شاركت مناسك في عدد من الورش والدورات التدريبية التي تناولت قضايا ذوي الإعاقة الحركية، ساعية لأن تكون جزءًا من حركة التوعية المجتمعية والنقاش العام حول حقوق هذه الفئة. وفي المنزل، وجدت في حرفة الكروشيه وسيلة للتعبير ومجالًا للعمل، فتعلمتها ذاتيًا عبر الإنترنت، وأتقنتها حتى باتت تُنتج قطعًا يدوية مميزة، تشارك بها في محيطها، وتطمح لتحويلها إلى مشروع إنتاج متكامل.
وتقول مناسك :”احلم بافتتاح مشغل صغير خاص بي، انطلق من خلاله نحو الاستقلال الاقتصادي، وأتيح فيه فرص التدريب والدعم لفتيات أخريات، لا سيما من ذوي الإعاقة، ممن يمتلكن الموهبة ولكنهن يفتقرن للفرصة.
أكثر ما تؤمن به هو ضرورة تغيير نظرة المجتمع تجاه الإعاقة، وتقول:
“الإعاقة الحقيقية ليست في الجسد، بل في نظرة المجتمع. حين يمنحنا الآخرون الفرصة بدلًا من الشفقة، نثبت أننا قادرون على الإنجاز والعطاء.”
إن تجربة مناسك في مشروعها اليدوي، بما تحمله من تحديات ذاتية ومجتمعية، تمثل فرصة ثمينة يجب ألا تُهمل. بل ينبغي على الجهات الداعمة والمؤسسات المعنية بقضايا الإعاقة أن تلتفت إلى مثل هذه المبادرات، وترعاها لتتحول إلى واجهة قوية تعبّر عن قدرة الأشخاص ذوي الإعاقة على الإنتاج والتأثير حين يُمنحون الثقة والفرص. فالإرادة وحدها لا تكفي، ما لم يرافقها دعم حقيقي يُمكّن هذه النماذج الملهمة من الاستمرار والتوسع.
قصة مناسك أحمد ليست مجرد قصة شخصية، بل دعوة جادة للمجتمع والمؤسسات والجهات المانحة للنظر بعمق في إمكانات ذوي الإعاقة. إنها لا تطلب المستحيل، بل تسعى فقط لأن يكون الطريق أمامها مفتوحًا كغيرها، وأن تُمنح الأدوات التي تضمن لها الحق في العمل، والحياة، والكرامة.

*صحفي سوداني من ذوي الإعاقة الحركية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى