النُّهوضُ بالمُجتَمَعِ السُّودانِيِّ: بينَ تحدِّياتِ الماضي وآمالِ المُستقبلِ بقلمُ الأُستاذةِ تقوَى بدرِ الدّيْن الخضرِ الحسنِ

النُّهوضُ بالمُجتَمَعِ السُّودانِيِّ: بينَ تحدِّياتِ الماضي وآمالِ المُستقبلِ
بقلمُ الأُستاذةِ تقوَى بدرِ الدّيْن الخضرِ الحسنِ
قبلَ الحربِ، كانتِ المُجتَمَعاتُ السُّودانِيَّةُ تُعانِي من سلبيَّاتٍ عديدةٍ أثَّرتْ في استقرارِها وتطورِها، أهمُّها الفقرُ والبطالةُ التي أدَّتْ إلى انتشارِ الجريمةِ والانحراف، فَضلاً عن الفسادِ المستشري في المؤسَّساتِ الحكوميَّةِ والخاصَّةِ مما زادَ من تدهورِ الخدماتِ الأساسيَّةِ. العنفُ والتفاوتُ الاجتماعيُّ كانا أسبابًا رئيسيَّةً في تأجيجِ التوتراتِ، حيثُ شعرَ الكثيرونَ بعدمِ الأمانِ وانعدامِ العدالةِ الاجتماعيَّةِ، ممَّا أضعفَ الترابطَ الاجتماعيَّ والوطنيَّ.
أثْناءَ الحربِ، تفاقمتِ هذه السلبيَّاتُ بشكلٍ كبيرٍ، إذْ عانتِ البنيَّةُ التحتيَّةُ مِن دمارٍ واسعٍ، وتسبَّبَ النزوحُ الجماعيُّ لآلافِ الناسِ إلى مناطقَ أخرى بزيادةِ الضغطِ على الخدماتِ والمواردِ المحدودةِ. كما ارتفعَ العنفُ بشكلٍ مخيفٍ، وزادتْ معدَّلاتُ الفقرِ مع توقفِ الإنتاجِ وفرصِ العملِ، وعجزَتِ المؤسَّساتُ الحكوميَّةُ عن توفيرِ الحدِّ الأدنى مِن الخدماتِ، تاركةً المواطنينَ في حالةٍ من الضياعِ والقلقِ المستمرِّ.
حتَّى بعدَ انتهاءِ الحربِ، لا تزالُ السلبيَّاتُ تعصفُ بالمُجتَمَعِ السُّودانِيِّ، فالدمارُ الذي لحقَ بالبنيةِ التحتيَّةِ لم يُصلَحْ بعدُ، والنزوحُ مستمرٌّ بسببِ الظروفِ المعيشيَّةِ الصعبةِ. العنفُ والاضطهادُ النفسيُّ والاجتماعيُّ لم يختفيا، وكثيرٌ من النفوسِ لم تتغيَّرْ بالحربِ بل ازدادَ فيها التكبرُ وانتشارُ الظلمِ، ممَّا يعوقُ التعايشَ السلميَّ والتطورَ. كما أنَّ غيابَ المصداقيَّةِ وضعفَ الشفافيةِ في كُلِّ القطاعاتِ يجعلُ بناءَ مُجتَمَعٍ متماسكٍ وعادلٍ أمرًا صعبًا، ويطرحُ تساؤلاتٍ مؤلمةً عن متى سينتهي هذا الحالُ وتتقدَّمُ المُجتَمَعاتُ السُّودانِيَّةُ.
إنَّ الوضعَ الراهنَ يفرضُ علينا جميعًا تحمُّلَ المسؤولية والعملَ بكلِّ جدٍّ على تعزيزِ التعليمِ ومكافحةِ الفسادِ، وبناءِ مؤسَّساتٍ شفَّافةٍ، ودعمِ السلامِ الاجتماعيِّ. فالنُّهوضُ بمُجتَمَعاتِنا السُّودانِيَّةِ يتطلَّبُ تغييرًا جذريًّا في النظرةِ إلى قيمِ العدالةِ والاحترامِ المتبادلِ، ليُصبحَ الوطنُ مكانًا للجميعِ بلا ظلمٍ أو استبدادٍ.
في الختامِ، تبقى الحاجةُ ماسَّةً للعملِ الجادِّ على مكافحةِ الفقرِ، ومحاربةِ الفسادِ، وتعزيزِ قيمِ السلامِ والعدالةِ، مع التركيزِ على التعليمِ والإصلاحِ الإداريِّ، لضمانِ بناءِ مُستقبلٍ أفضلَ للأجيالِ القادمةِ. بدونِ ذلك، سيستمرُّ الحالُ على ما هو عليه، ولن تتحققَ تطلعاتُ السُّودانيينَ في العيشِ الكريمِ والمُجتمعِ المُستقرِّ.








