اقتصاد

الخبير الاقتصادي دكتور فيصل عوض في حوار مع ( الوسط): السياسات الاقتصادية لوزارة المالية مدمرة.

في حوار مع (الوسط)

*في حوار مع الوسط*
*الخبير الاقتصادي دكتور فيصل عوض:*
*سياسة وزارة المالية مدمرة*
*الدولار لايرتفع بل الجنية تنخفض قيمته*
*السودان يحتاج إلى خطط استراتجية شاملة وليست اسعافية*
*لايوجد عاقل يثق في سياسات صندوق النقد الدولي*
قال الخبير الاقتصادي والاستاذ الجامعي دكتور فيصل عوض حسن ان البلاد تحتاج إلى استراتجية شاملة وليس إجراءات اسعافية التي تسعى الى تشغيل بعض القطاعات في مسعى لحل جزئي غير مجدي
وقال في حوار مع (الوسط) لاتوجد بالبلاد مؤسسات حقيقية حتى تخصص لها ميزانيات لتفي بمتطلباتها، وان جميع القطاعات الإنتاجية قبل الحرب خارج الخدمةبدليل تراجع القدرات التصديرية عبر أطر الدولة وعائداتها المعلنة
وأضاف ان تدفق المنتجات السودانية برغم الحرب لم يتوقف وكذلك الوارد وان التدبير الإسعافي في ظل الحرب عرضة للفشل
وأكد أن توقف الحرب يساعد على انطلاقة لاجاد خطط اسعافية للإقتصاد ووضع المعالجات، وأضاف ان الوضع المعيشي في السودان صعب للغاية ماقبل الحرب والان أصبح أكثر تعقيدا، فالبلاد في حوجة إلى إعادة بناء كامل بدء من الإنسان نفسه وليس الاقتصاد وحده.
وذكر أنه لاتوجد سياسات اقتصادية علمية وعملية لاسترجاع قوة الجنيه السوداني لا عبر زيادة الانتاج المحلي القابل للتصدير والمقابل على المنافسة العالمية وان اي مساعي غير ذلك يكون حرث في البحر..
وراى ان الخطوات المتخذة مؤخرا من تعديلات وزارية انها لايمكن أن تغير في الوضع شيء من دون استراتيجبة رصينة، وفيما يتعلق باتباع سياسة صندوق النقد الدولي قال لايوجد عاقل يثق في صندوق النقد الدولي جميع الدول المتقدمة تتحاشاه ولم تنجح اي دولة لجأت اليه.
*إلى مضابط الحوار*

■ كيف تنظر للاقتصاد السوداني في ظل الحرب؟
سواء قبل الحرب أو بعدها يُمكن القول بأنَّ الاقتصاد السُّوداني مُنهار تماماً.
■ ماهو المخرج الذي من شأنه أن يجعل ميزانية الدولة تفي متطلبات المؤسسات؟
الآن لا تُوجد مؤسسات في السُّودان، حتَّى تُخَصَّص لها ميزانيَّة ونفي بمُتطلَّباتها..!
■ في ظل الحرب تواجه كثير من القطاعات الخروج عن الخدمة هل من طرق إسعافية لتشغيلها؟
منذ ما قبل الحرب فإنَّ جميع قطاعاتنا الإنتاجِيَّة المُؤثِّرة خارج الخدمة، ودليلي على ذلك تَرَاجُع قدراتنا التصديريَّة (المُوثَّقة). وأعني بمُفردة مُوثَّقة الصادرات الرسميَّة عبر أُطُر الدولة المعلومة وعائداتها المُعلَّنة. هذا بالنسبة للجُزئِيَّة الخاصَّة بقطاعاتنا العاملة فعلياً. أمَّا بجُزئِيَّة (طُرُق التشغيل الإسعافِيَّة)، فالسُّودان بكامله يحتاج لاستراتيجيَّة شاملة رصينة وليس فقط خطط أو سياسات (مرحلِيَّة) لتشغيل بعض القطاعات، لأنَّ الحلول (الجُزئِيَّة) ليست مُجدية لا سيما مع حالتنا المُعقَّدة والمُتراجعة في جميع القطاعات وكافة الأصعدة. هذا طبعاً يكون عقب إيقاف الحرب.
■ ماذا بشأن الصادر والوارد في حالة الوضع غير الآمن بالنسبة للمستوردين وأصحاب الغرف؟
تَدَفُّق العديد من مُنتجاتنا لم يتوقَّف رغم اشتداد الحرب منذ نحو عامٍ ونيف، كذلك لم تتوقَّف الواردات من الخارج وفي الحالتين يجري ذلك دون السيطرة الحكومِيَّة (الكاملة). وبالتالي فإنَّ أي حديث علمي وعملي/تطبيقي عن الصادرات والواردات يكون عقب انتهاء الحرب، لأنَّ أي تدبير (إنْ وُجِد) قد يفشل أو يختل أو يتعطَّل في أي لحظة بسبب مُفاجآت ومُستجدَّات الصراع المُسلَّح.
■ كيف يمكن ان نعيد الثقة للمستثمرين لممارسة نشاطهم الاستثماري في السودان؟
ليس فقط المُستثمرين ولكن من الاستحالة بمكان مُمارسة أي عمل إنتاجي/استثماري فَعَّال وناجح في ظل الحرب الماثلة، لذلك فإنَّ إيقاف الحرب هو نقطة الانطلاق التي تبدأ معها الحياة في السُّودان على كافة الأصعدة.
■ بسبب سيطرة المليشيا على مناطق الإنتاج تضرر الصادر السوداني ماهو البديل أو المعالجات؟
كما قلت أعلاه لابد من تَوَقُّف الحرب وأي بدائل غير مضمونة ومُهدَّدة بالتَوقُّف والاختلال طالما استمرَّت الحرب، وليس فقط المناطق التي يسيطر عليها الجنجويد!
■ كيف تنظر للوضع المعيشي للسودانيين بعد توقف جزء كبير منهم عن العمل بسبب الحرب وانعدام المرتبات؟
الوضع صعب جداً منذ ما قبل الحرب، والآن ازداد صعوبة وسيزداد تعقيداً أكثر حتَّى بعد تَوقُّف الحرب، فالسُّودان بحاجة فإعادة بناء كاملة بدءاً بالإنسان نفسه وليس فقط الاقتصاد، وذلك يكون باستراتيجيَّة شاملة رصينة وخطط عمل تنفيذيَّة بمَديَاتها المُختلفة (قصيرة ومُتوسطة وطويلة الأجل)، وبدائل فعَّالة قابل للتطبيق. بمعنىً آخر، تطبيق مضامين الإدارة العلميَّة المُتجرِّدة، وهذه تحتاج لأخلاق ونزاهة ما نزال نفتقدها حتَّى الآن!
■ هناك غلاء معيشي غير مسبوق هل من سياسات تساهم في تخفيف العبء عن المواطن؟
لايُمكن مُعالجة الاختلالات الماثلة ببعض السياسات/الإجراءات لأنَّ مشاكلنا (هيكليَّة/مُتجذِّرة ومُتشعِّبة).
■ إرتفاع الدولار في السوق السودانية ماهي اسباب والحلول؟
أولاً أنا اتحفَّظ كثيراً على عبارة (ارتفاع الدولار) والصحيح هو (انخفاض الجُنيه) لأنَّ الدولار ثابت دولياً والعملات الأُخرى هي التي تتأرجح ما بين الارتفاع والانخفاض. وعُملتنا لم تنخفض الآن بل منذ سنواتٍ عديدة رغم الإجراءات (التضليليَّة) بين الحين والآخر، كاستبدال الجنيه بالدينار ثُم الرجوع للجنيه مع اختلاف (قِيمته) وإلغاء بعض الفئات الصغيرة وجمميعها تعني تَراجُع عُملتنا. أمَّا بالنسبة لاسترجاع قُوَّة الجنيه فلا سبيل (علمي/عملي) حقيقي إلا عبر زيادة الإنتاج المحلي (القابل للتصدير والقادر على المُنافسة في السُّوق العالمِيَّة)، وما دون ذلك يكون حرث في البحر.
■ الاجراءات السياسية من إتفاق السلام والمصالحات لها دور في تدهور الاقتصاد السوداني؟
الاقتصاد السُّوداني مُتراجع قبل ما يُسمَّى اتفاقيات سلام وازداد تَراجُعاً عقب الحرب الحالِيَّة، وهو بحاجة لإعادة بناء حاله كحال بَقِيَّة القطاعات وفق ما ذكرتُ أعلاه.
■ الاجراءات الوزارية لبعض الحقائب والمؤسسات هل يمكن أن تساهم في حل الازمة السودانية؟
عبارة عن ذَر للرَّمادِ في العيون، وحَلُّ الأزمةِ بتَوقُّفِ الحرب ثُم تطبيق الاستراتيجيَّة الرصينة التي أشرتُ لها سابقاً.
■ ماتقييمك لأداء وزارة المالية ؟
أداؤُها مُدَمِّر وهَدَّام.
■ مارأيك في روشتة صندوق النقد الدولي التي اتبعتها الحكومة السودانية ؟
لقد قُلتُها مراراُ وتكراراً، لا يوجد عاقل يثق في صندوق النقد الدولي، وجميع الدول (المُحترمة) تتحاشاه، ولم تَنْجُ أو تنجح أي دولة، لجأت إليه أو اتَّبعت سياساته التدميريَّة/الاستعماريَّة. ولنتأمَّل في تَرَاجُع أوضاع الدول التي تجاوبت مع البنك الدولي، مثل زامبيا وغانا على الصعيد الأفريقي، وبيرو بأمريكا اللاتينيَّة واليونان في أوروبا والقائمة تطول. وفي المُقابل، فإنَّ جميع الدول التي ابتعدت عن البنك الدولي، بعد لجوئها إليه، حَقَّقت نجاحات اقتصادِيَّة/تنمويَّة مشهودة، كبولندا وماليزيا وتركيا وغيرها هذا من ناحية.
بخلاف ذلك، فإنَّ العالم بكامله يُعاني من اختناق اقتصادي منذ أزمة كورونا وانتهاءً بأزمة الغزو الروسي لأوكرانيا وتبعاتها التي ألقت بظلالها المُرعبة على كافة الأصعدة، خاصَّةً السياسيَّة والاقتصادِيَّة، وهي في مُجملها دفعت الجميع لمُحاولة إنقاذ أنفسهم بما في ذلك الدول المُسيطرة على صندق النقد الدولي، ومن الجنون والسذاجة بمكان انتظار أي دعم مهما كان حجمه سواء من الصندوق أو غيره في مثل هذه الظروف الحرجة، وكل من يتحدَّث عن دعم صندوق النقد الدولي أو غيره، فهو إمَّا مجنون أو كاذب.
■ عقب الحرب الدائرة حالياً هناك مخاطر تحدق بالبلاد برأيك ماهي السيناريوهات المحتملة؟
بَقاؤُنا نفسه مُهدَّد وكثيرون مِنَّا لا يُدركون ذلك، فحتَّى لو تَوَقَّفت الحربُ الآن، فنحن بحاجة للتفكير في كيف وأين سنحيا بدءاً بالمَسْكَن/المَأوى حيث تمَّ نَهب وتدمير غالِبيَّة المنازل ولا تُوجد مصادر رزق/عمل وانهيار القليل من البُنى التحتِيَّة الذي كان موجوداً مع تَزَايُد مُهدِّدات التغيير السُكَّاني وتَغَلْغُل وسيطرة الأجانب على غالِبِيَّة مرافق الدولة (قبل الحرب وأثناءها) وتآكل أراضينا بفعل احتلالها من قبل جيراننا، مع قُنبلة سد النهضة الذي يُعتبر بمثابة الخنجر المسموم في خاصرتنا وجميعها مُهدِّدات كل منها كابوس وبُركان قابل للانفجار.
■ كيف يمكن الحد من هذه المخاطِر.. اعطنا روشتة أخيرة لحل الأزمة السودانية سياسياً وإقتصادياً؟
كما قلتُ سابقاً نحن بحاجة لاستراتيجيَّة شاملة رصينة وخطط عمل تنفيذيَّة بمَديَاتها المُختلفة (قصيرة ومُتوسطة وطويلة الأجل)، وبدائل فعَّالة قابل للتطبيق استناداً لـ(مزايانا النسبيَّة)، ودون تعويلٍ على العالم الخارجي. وأعني بشاملة أن تتضمَّن جميع مناحي حياتنا القانونِيَّة والسياسِيَّة/الأمنِيَّة والاقتصادِيَّة والاجتماعِيَّة والإنسانِيَّة والثقافِيَّة/المعرفِيَّة، مع ضرورة تَوفُّر الأخلاق بِقِيَمِها المُتعدِّدة خاصَّةً (التَجرُّد/النَّزاهة).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى