
من حروفي
زكاة الشركات والرقمنة… كفاءة مؤسسية
كتب/ خالد الفكي سليمان
في خطوة تعكس تلاقي المقاصد الشرعية مع أدوات الدولة الحديثة، أعلن الأمين العام لديوان الزكاة، أحمد إبراهيم عبدالله، إطلاق خدمة فتح الملف الزكوي إلكترونياً للشركات عبر المنصة الوطنية منصة بلدنا، في سياق توجه الدولة نحو التحول الرقمي وتعزيز كفاءة الخدمات الحكومية، هذه الخطوة تتجاوز بعدها الإجرائي إلى دلالة أعمق تتصل بجوهر زكاة الشركات باعتبارها فريضة شرعية وأداة اقتصادية واجتماعية لإعادة توزيع الموارد وتحقيق التكافل. فالتزام الشركات بأداء الزكاة لا يمثل عبئاً مالياً فحسب، بل هو تطهير للأموال وتنمية لها، واستجابة مباشرة لنداءات الدولة والمجتمع في آنٍ واحد، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تمر بها البلاد.
إتاحة فتح الملف الزكوي إلكترونياً تسهم في إزالة كثير من العقبات التقليدية، وتختصر الزمن والتكلفة، وتعزز الشفافية والانضباط المؤسسي. فانتقال المعاملات من النماذج الورقية إلى المنصات الرقمية لا يرفع كفاءة الأداء فحسب، بل يفتح الباب أمام التكامل بين الجهات الحكومية، وتبادل البيانات بصورة آمنة، بما يدعم التخطيط المالي والرقابة الرشيدة. كما أن توظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في إدارة العمليات الزكوية يتيح إمكانات واسعة لتحليل البيانات، وتقدير الأوعية الزكوية بدقة، وتوجيه الموارد إلى مصارفها الشرعية بكفاءة أعلى. إن التحول الرقمي في هذا السياق ليس ترفاً تقنياً، بل ضرورة لضمان عدالة التحصيل وحسن التوزيع، وتعزيز الثقة بين ديوان الزكاة وقطاع الأعمال.
من هنا، فإن استجابة الشركات لدعوات ديوان الزكاة الاتحادي وفتح قنوات تواصل مباشرة معه عبر المنصات الحكومية الرقمية، تمثل خطوة مسؤولة تعكس وعي القطاع الخاص بدوره الوطني. فالزكاة ليست التزاماً قانونياً فقط، بل مسؤولية أخلاقية تسهم في استقرار المجتمع ودعم الفئات الأشد حاجة. إن ترسيخ ثقافة الامتثال الطوعي، المدعومة بتقنيات حديثة وإجراءات ميسرة، يعزز من فاعلية النظام الزكوي ويجعل منه ركيزة أساسية في بناء اقتصاد متوازن، يجمع بين روح الشريعة وكفاءة الإدارة المعاصرة.
khalidfaki77@gmail.com











