*شكيرة حاج الصافي ترفض الاستسلام والخنوع، والشهيد سامي.. قصة شاب عاش باسما ورحل كذلك*

*شكيرة حاج الصافي ترفض الاستسلام والخنوع، والشهيد سامي الذي قصة شاب عاش باسما ورحل كذلك*
*حكى ابوعلامة عبد الله الصافي الفترة العصبية التي مرت على قرية شكيرة حاج الصافي* *ابان سيطرة الجنجويد على ولاية الجزيرة* ،صور ابوعلامة تلك الفترة بالكلمات ، وحكى تلك التفاصيل بصورة مؤثرة تطرق فيها إلى افعال الجنجويد وكيف انهم عاثوا فيها فسادا، وكيف أصبحت قرية شكيرة خالية من سكانها، سوى من بعض الأسر التي تحدت الصعاب وظلت بالقرية وتحدوا كل الصعاب من ألم وجوع وخوف وحزن وفقد
حيث اكتست القرية بالحزن العميق وحتى الآن لم يفارقها عندما ارتقت روح احد أبنائها البررة الشهيد سامي عثمان سليمان بدوي على ايادي الجنجويد
سامي ذلك الشاب الذي يتحلى بانبل الأخلاق والقيم الاسلامية السمحة وصفات اهله الطيبين الذين احبوه بقدر كر مه وشجاعته وصفاته الحميدة ، نسأل الله له الرحمة والمغفرة*
*حتى لا أقف بينكم وبين ماخطه ابوعلامة ، إلى مضابط سرديته التي تجعلنا كاننا كنا هناك*
*يرويها : ابوعلامة عبد الله الصافي*
__[٣٠يناير] ذاك اليوم الذي يبدو عادياً ولكن كان يحمل في طياته الماً وحزناً ورعباً غير عادي ..
-كان الجنجويد يحومون في قريتنا الصغيرة الوادعة التي أنهكها التعب والخوف الذي صار واضحاً في العيون وفي تلك الوجوه الكالحة التي رسم عليها الزمن بسبب الحرب خطوطاً تجاوزت بنا سنيناً لنبدو اكبر مما عليه فصار ابن الأربعين وكأنه تجاوز الستين.
‐قريتنا شكيرة حاج الصافي كانت مميزة عن غيرها من باقي القري بسهولها الرملية واشجارها الكثيفة التي تحيط بها كما السوار في المعصم اشجار السيال والهجليج والطندب تكسوها خضرة وبهاء وحياة مغعمة بالأمل والحنان والطيبة ولكن هبت عليها رياح عاصفة من العوز والحوجة لاهلها ولضيوفها الكرام الذين وفدوا إليها هرباً من جحيم الحرب الدائرة في الخرطوم فكانت اماً حنوناً رؤماً أوتهم جميعاً كانت تقطع من أطرافها لتتطعم أهل بيتها وضيوفها وتهبهم رزقاً طيباً ، حيث كانوا يحتطبون من غابتها . لم يخطر ببالنا ولافي اسوأ أحلامنا ان تمتد نيران الحرب وتصل الي قريتنا التي تبعد عن المركز مئات الكيلومترات لتصبح اشجارها خاوية علي عروشها وغابتها اثراً بعد عين ….
-كان عدد الذين يسكنون القرية يتناقص يومآ بعد يوم أصبحت تتاكل من أطرافها ووسطها جيراننا اهلينا معارفنا أصحابنا .
__كل يوم تخرج أسرة من بيننا كانت تقاسمنا الصبر الجميل .
-لم يتبقي الا القليل وهذا القليل يبحث عن الأمن والأمان يلتمسون الطمأنينة والدفء بالقرب من بعضهم كانت علاقتنا مع بعض تزداد قوة وترابطاً نجتمع معاً كل يوم صباحاً نهمس همساً عن أخبار ٍ علها تأتي بالجديد نتسأل ماذا يفعل هؤلاء في قريتنا حيث لايوجد بها أي مظهر من مظاهر العسكر او الأهمية العسكرية كل ما هنالك بعض الأشجار التي
غفلت عنها عيون الحطابة .
اتخذوها معسكرا لهم بعدد كبير من التاتشرات يذيد عن الستين عربة مدججة ومحملة بجميع انواع الأسلحة الخفيفة والثقيلة ..
__ كان يوم 30 من يناير يوماً إستثنائياً نسمع أصوات الرُصاص ونشتم رائحة البارود التي تُزكم الأنوف في أي وقت صباح مساء كانوا يطلقون ذخيرتهم علي كل شئ يتحرك (كلب قط دجاج حمام ) كل شئ هدف مشروع لبنادقهم لم يندهش الناس من أصوات الرصاص حينما يسمعونه ، صار شيئاً عادياً إنما الاستثناء في التفاصيل اللاحقة .
__ ذلك اليوم استباح فيه الغوغاء كل بيوت القرية منذ الصباح الباكر يدخلون ويخرجون منها بكل حرية تسمع اصوات كسر الاقفال علي الأبواب المغلقة نهاراً جهاراً دون خجل او حياء أطلقوا العنان الي كلابهم المسعورة ولصوصهم بحملة شعواء يبحثون عن الذهب والمال عن الهواتف عن كل شئ ذات قيمة يحفرون الأرض يعبثون بالاثاث في البيوت التي هجرها أصحابها .
-وعند الظهر تحديداً كان صديقي ورفيقي واخي وونيسي سامي عثمان علي موعد مع القدر المشؤم حيث تربصوا به واقتادوه من بيته واغتالوه غدراً وخيانةً بلا رحمة ولاشفقة هؤلاء القتلة المجرمون الذين لا يخافون الله .
-كان طاهراً نقياً شفافاً حيث غادر الدنيا وهو يتهيأ للذهاب الي المسجد بعد أن توضأ لصلاة الظهر وتلك لعمري من علامات حسن الخاتمة كان في الفترة الأخيرة من أيامه أكثر قرباً من الله والناس حريصاً علي أداء الفريضة في المسجد يحمل بين أنامله مسبحة بها ثلاثة وثلاثون حبة كل حبة تحكي عن تسبيحة او حمداً او تكبير ..
-كنت أشعر بالطمانينة حينما اسمع صوته وهو يؤذن الي صلاة الصبح منادياً الصلاة خير من النوم اعرف بعدها ان هنالك يوم من أيام الشؤم مر بسلام واحمد الله علي ذلك ..
كان صديقي واحسبه شهيداً يزورني يومياً عندها كان أبناء اخي ربيع يسمونه (ابن الجامع) وياله من اسم ذلك الاسم الذي ارتبط عندهم بيوم الجمعة حيث اعتاد سامي كل جمعة إعداد وجبة من البليلة يحضرها الي المسجد ليتناولها الصغار والكبار وهو فرح بذلك يقول (لعبودي) أنا خالك بابتسامه عريضة وضحكة يرن صداها في اذني الي الآن وهو في طريقه سائر .
تنامي الي سمعي صوتاً مشروخاً ممزوجاً بالرعب والحزن والخوف ومشاعر اخري لم تستطع حنجرته علي ترجمتها
سامي مات ..
سامي مات ..
سامي مات ..
(كتلوه الدعامه)
كان صوت هشام ابن خالتي وابن عم المرحوم وأول الواصلين الي جثمانه .
-ساعتها لم يستوعب عقلي ما وصل إليه من خبر عبر الناعي ، ولم أستطع النهوض من مكاني تسمرت أطرافي وخارت قواي شعرت بقصة ومرارة في حلقي وألم يعصر قلبي ، حقيقةً أظلمت الدنيا من حولي فجأة ، فصار نهارها ليلاً الهمني الله القوة حينها تمتمت (إنا لله وإنا إليه راجعون) أصبحت في لساني تتردد بطريقة آلية لابأس ، لتكن تلك الآية سندي وعصاي التي اتوكأ عليها كنت اذرف الدمع من أعماقي دماً قبل عيني..
-كان يومآ مشؤماً توشحت فيه القرية بالسواد واعتري الحزن ماتبقي من أهلها علي قلتهم .
-ومنذ تلك اللحظة تسرب الخوف الي المسام وسكن العيون وتغلغل في الدواخل وفي تفاصيل الحديث صار النواح أقرب الي الهمس والتنهيد ، والصرخات محبوسة في الصدور لا هي تخرج الالم ولا هي تكتم الغيظ ، الخوف ينهش في الاعماق يتسلل عبر النبض والوريد ويندس في بطينات القلوب ، لم يعد هنالك طعم الي الحياة غابت ملامح الفرح وخفتت أنوار العشم ليخيم الحزن ويجثو الخوف علي صدورٍنا التي أنهكها التعب وفي اجسادنا المرهقة فصار ثقيلاً لانتحمله .
-لم يعد هنالك طعم الي الحياة الشعور الطاغي الخوف واحساس المرارة الذي افقدنا الشهية وأصبح الزهد في الطعام حيث لم يعد له طعم ولا مذاق ، فصل مفجع من الاستكانة والإذعان والإستسلام لواقع مرير .
-تلك الليلة المخيفة ليلة رعب لم نذق فيها طعم النوم لا انا ولا من كان معي بالغرفة مازن ابن عمي واحمد عمر ابن أخي وأخي الصغير الصافي كان سامي رفيق مسكنهم ينامون مع بعض يتقاسمون اللقمة مع بعض لذلك صعب عليهم الفراق بهذه الطريقة الدرامية كانت ليلة طويلة تناوشتنا فيها الهواجس والخيالات نتقلب في اسرتنا يعرف كل منا أن صاحبه قد عاف النوم جانبه لم يغمض لنا جفن حتي أتي الصباح ليعلن عن ميلاد يوم يتيم حزين فقد فارقنا الخِل ..
__بعدها كان البقاء في موطني الذي احببت نوع من ضرب الخيال ومجازفة غير محسوبة العواقب في اليوم التالي يوم الجمعة يوم الرحيل المر ، بدأ رحيلاً جماعياً ، كان قراري قبلها بانني لن أغادر منزلي مهما صارت وآلت اليه الأحوال كنت اصطنع الشجاعة واتظاهر بالقوة فقد كنت استمد قوتي بمن حولي( سامي) وصديقي (عوض مساعد) كانا جناحي الصبر الذي أحلق بهما فوق خوفي وهزيمتي ..
-سامي بضحكته التي ترسل رسائل طمأنينة الي القلب بان الأمور كلها بيد الله وغداً أجمل ،
وعوض بسخريته المعهودة وقفشاته التي تكسر الملل والرتابة .
__ لم يتبقى في موطني أحد تفرقت بهم السبل تزعزع إيماني بان بيتي هو ثُكنتي التي تدافع عني وتحميني ، تضعضت ثقتي بنفسي وجرأتها علي تحدي المحن والشدائد ..
-قريتي التي كانت تضج بالحياة ، أصبحت خالية تسكنها الأشباح ، البيوت صارت باردة تفتقر الي الروح وتشتاق الي أنفاس ساكنيها ، والشوارع تحن الي اقدام كانت تداعب رمالها ، منظر لم اتخيله ولم يستوعبه عقلي ، المسجد الذي يذكر فيه اسم الله كثيرآ أغلقت أبوابه ولم تقام فيه صلاة الجمعة في ذلك اليوم كأني به يشاطرنا الحزن منذ ان وعيت علي الدنيا لم يغب أذان الجمعة عن مسمعي .
_كانت تلك الجمعة الوحيدة التي لم تصلي فيه .
_صار السواد والحزن في كل باب من أبواب البيوت ، كلها مشرعة علي مصرعيها تعبث بها الريح . كان رحيلاً جماعياً لم يشهد له تاريخ قريتنا مثيل بينما كان البعض يعرف وجهته ، كان هنالك من يهيمون علي وجوههم هرباً من مالات الأحوال يتيهون في المجهول لاقبلة لهم وحالهم يرثي لها .
-تعالت أصوات المدافع التي تهز الأرض واصوات الدوشكا التي ترز بين الفينة والاخري كان الخوف يفعل بنا الافاعيل والتوتر في ذروته ، لقد بلغت القلوب الحناجر .
-أصبحنا في ذلك اليوم ثلاثة أسر فقط نودع بعضنا بالاحضان والدموع ولاندري الي أين الوجهة ، كل قد نوي الرحيل هائماً علي وجهة .
-حينها قررنا أن يخرج ربيع أخي واسرته الصغيرة ، كان صعب الإقناع متمترساً عند رأيه بأن لايخرج من بيته إلا وهو محمولاً الي مثواه الاخير متمسكاَ بقوله تعالي (وقل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا) . لا أعلم من اين اتته تلك القوة والشجاعة بعد ان فارقنا الاهل والصحبة وتفرقوا في بقاع الأرض اشتاتاً .
-فبعد اخذ وجذب وإصرار انصاع الي أمرنا وإستسلم الي الرحيل .
كان منظراً قاسياً حينما أحضرنا عربة كارو يجرها (حمار) وحملناهم عليها ، كانت الصغيرة رقية ذات الثلاثة أعوام تبكي بشدة وحرقة وهي تودع مضجعها ومحراب العابها الذي ولفته ، كانت تحمل في يدها قطعة خبز وفي الاخري عروستها ذات الجدائل المسدلة تضمها الي صدرها خوفاً عليها من المجهول ، وما بين يديها الصغيرتين ودموعها المنهمرة الف سؤال وسؤال لماذا … ولماذا ..!!
-كان صراخها يقطع نياط القلب و الالم يعصرنا ونحن نودعهم ولكن كان هنالك أمل علي نلتقي قريبآ و ما باليد حيلة الا الدعاء والرجاء.
-هنالك هاجس يقلقني وهو خطورة الطريق وأصوات المدافع التي تهز المكان تزداد ضراوة . وصوت بداخلي يهمس في رأسي يغض مضجعي هل سنجتمع مرة اخري ؟
وهل سوف استمع الي صراخهم مرة اخري ؟
(عمو عبودي ضربني عمو رقية كسرت لعبتي و عبدالله اخذ اشيائي) وووو …
وانا اصيح ياولد ( اقعد ساي) .
-انا وأخي الأكبر عبدالغفار إذ أوينا إلي الصالون وقلنا ربنا اتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من امرنا رشدا .
-كل منا مع نفسه لانتحدث الا قليلاً كان الصمت سيد الموقف صمتاً رهيباً وموحشاً نسمع طنين الذباب وصفير الريح يهز شجرة النيم التي امام بيتنا يعبث باوراقها الجافة لتتساقط علي الارض محدثة خشخشة خفيفة كما الأنين . فيقول لي أخي هنالك شخص بالخارج وهو يعلم علم اليقين لم يتبقى أحد سوانا وهؤلاء البُغاة الذين يعوثون في الأرض فساداً واجراماً استباحوا منازل القرية الخاوية …
وأنا اقول له إصبر إن الله معنا كما قال رسولنا الكريم (لصاحبه لاتحزن ان الله معنا) ..
-صمت يقطعه أصوات المدافع من الجانب الاخر التي بدات تزداد وتيرتها وتقترب شيئاً فشيئا كنت اتمني قدوم الليل وأحصي الساعات لعلمي التام بأن هؤلاء الأوباش لايتحركون ليلاً وتقل حركتهم كثيراً في المساء ، صار الوقت يمشي بطيئاً وعصيباً والظل الذي اتخذته ساعة احسب به الزمن واعد الثواني لا يتزحزح من مكانه ، صار كسيحاً لايتحرك ، إنها من أصعب اللحظات التي مررت بها في حياتي اقتربت الشمس من المغيب ..
-كنت أمني النفس بان يأتي المساء بالجديد ، فإذا بي أسمع صوتاً بالخارج يصيح منادياً : باسمي بخوف أشبه بالهمس من الصياح ، أصابتني هستيريا مؤقته خليط من الفرح والخوف تداخلت المشاعر لدي ، كنت بين مصدق ومكذب ما هذا الصوت كأني أعرفه ولكن ما الذي اتي بهم .
_كان صوت ابن عمتي النميري واخي ربيع أتوا عائدين من قرية قوز عبدالسلام التي نزح إليها اخي ربيع وأسرته عند الظهر بعدها أصر أبناء وبنات عمتي بخيته بأن يرجعوا ويعودوا بنا معهم خرجنا اربعتنا من بيتنا خائفين نترقب ..
-كانت رحلةً تحفها الكثير من المخاطر والاهوال حيث بنادقهم تعبث بالحياة ولاقيمة للنفس التي حرم الله قتلها الا بالحق ، ونذر الموت تطوف وتحلق فوق رؤسنا ومن أول لقاء مع هؤلاء الرعاع ومن أمام باب منزلنا أخذوا منا كل ما نملك من أموال تحت تهديد السلاح ، والفاظ نابئة فيها إذلال لكبريائنا ، افقرونا لا بارك الله لهم .
-كانت ارتكازاتهم في طريقنا كثيرة وجوه غرباء ، أشكالهم قبيحة، طريقة لبسهم اغرب ، لم نألف طريقة كلامهم ، ورؤسهم كانها رؤس الشياطين بشعر مضفر غزير واخر منكوش واخر مرسل يضعون في اصابعهم مجموعة من الخواتم والاساور واقراط في اذانهم .
مدججين بالسلاح الناري يحملون في ايديهم سيوفاً وسكاكين وسياط يسالوننا عن وجهتنا يتكرر السؤال بغباء شديد عند كل ارتكاز نمر به وقولهم الذي صار محفوظاً بأنكم فلول وكيزان واصرارهم علي ذلك وانكم جواسيس تعملون لصالح الجيش ونحن ننفي بشدة باننا ليس لنا علاقة بما تقولون ..
_ لم يكن هنالك مفر الا وان نعبر من خلالهم حتي نصل الي وجهتنا فكان لابد من مما ليس منه بد صار الدعاء (حسبنا الله ونعم الوكيل) لايفارق شفاهنا الي ان نجانا الله منهم كنا نلقي نظرة الوداع الاخيرة علي قريتنا حينما غادرنا اخر ارتكاز تركناها صامته هادئه كانها جثة هامدة لا حياة فيها ولا روح ..
-ما تركناه خلفنا لم تكن بيوتاً من طوب ورمل كانت زكريات وحكايا تضج بالصخب وزخم الحياة حلوها ومرها انتزعنا منها انتزاعاً .
-صرت اقلب دفتر ذكرياتي وأنا في طريقي الي وجهتي بعد أن ارخي الليل سدوله .
هيجت الذكري عواطفي وطاف بالخاطر الف سؤال ! خرجت من أعماقي زفرة حري تعبر عن حالتي النفسية ثم تسللت من عيني دمعة حائرة لا احتاج الي اخفائها فقد تولي عني ظلام الليل ذلك ، فقط مددت يدي لمسحها . سرحت بخيالي بانني اتجول في شوارع اعرف تفاصيلها خبرت زواياها ازقتها اعمدة النور فيها ميدان الكرة نادي القرية مسجدنا مدارسنا صهريج القرية اشجارها التي هاجرت هي الاخري من غير رجعة كما هاجر بنوها . حفظنا خريطة تضاريسها بالفطرة ..
استودعناها الله الذي لاتضيع ودائعه …
–
-اتت ساعة النصر سريعاً فقد استجاب الله لدعائنا ودُحر العدو ففي اليوم التالي مباشرة غادروا هرباً من قريتنا إنهارت قواهم كانت رحلةً قصيرة( من عمر الزمان ولكنها كانت كثيرة علي انا) عدنا في اليوم التالي يوم الأحد نهلل ونكبر ونبارك تسبقنا أمنياتنا واشواقنا قبل العينين كأننا غبنا عنها سنين وليس يومين ولكنها فرحةً منقوصة برحيل شهيد قريتنا الذي كنت اتمني ان يكون حاضرا لتلك اللحظات الجميلة .
(اللهم ارحمه واغفر له واسكنه الفردوس الأعلى مع الصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ولجميع موتانا المغفرة والرحمة)
[ابوعلامه عبدالله الصافي]











